محمد بن زكريا الرازي

51

الحاوي في الطب

الخدر بعد استفراغ البدن وبعد قلة الغذاء وجودة الهضم ثابت فيعلم أن الفضلة إنما هي في العصب وامتلاء يخصه في نفسه ، وليستدل على الخدر من برد بالأسباب البادية مثل الثلج ونحو ذلك ويكون العضو في نفسه متقلصا منضما بارد المجس بإضافته إلى سائر البدن . ويدل أيضا على الخدر الذي من نفس ضعف الأعصاب وامتلاءها : دوام الخدر وأزمانه وقد يمكن أن يعالج الخدر بأدوية مسهلة فينفي الأعصاب ويكون اللحم والعضل الذي فوقها ممتليا والدواء المسهل يسخن الأعصاب فيحدث بفضل حرارته إلى العضو ويغتذي به ولا يبين للدواء فعل كثير . وعلامة ذلك أن يكون الخدر ثابتا مع امتلاء اللحم والعضل الذي فوقه وإذا كان ذلك فيحتاج إلى أن يضمر مثلا اللحم ، وينفض امتلاء جملة البدن بالفصد وقلة الغذاء ثم يقصد بالأدوية التي تجذب من العصب . قال : وأدوية الخدر جنسان : أحدهما منقي للأعصاب من ما فيها بالاستفراغ والآخر يسخنها . وأقوى المنقية حب القوقايا والمنتن والشيطرج وحب الاصطمخيقون الأربعة ويركب أدوية من المنقية المسخنة مثل حب المنتن والأيارجات الكبار . وقد رأيت قوما نفعهم تعليق العلق من الخدر غير أنه لا ينبغي أن يكون البدن ممتليا بل شديد الاستفراغ وينبغي أن يتجنب الأدوية المغلظة وقد رأيت غير واحد ممن ذهبت عنهم الخدر بالضمادات ، وينبغي أن لا يقدم على أضمدة الخدر إلا بعد تنقية جملة البدن . ضماد ضمدت به امرأة كان قد بطل حسها فرجع وصحت : عاقرقرحا حب الغار ، ميويزج ، فربيون ، مرزنجوش ، بورق ، خردل ، أوقية أوقية فلفل جندبيدستر وأفسنتين من كل أوقية يعجن بدهن قثاء الحمار ويضمد به الموضع . ومن أدويته الأشق والسكبينج والبارزد والغار ودهن الغار والسوسن والقطران والجاوشير ودهن البلسان وشم القنفذ وشحم الحمار الوحشي وميعة والرمان والقسط ودهنه أيما شئت مفردة مع قيروطي شمع أحمر ودهن زيت عتيق وهذه تبدد الغلظة أيضا وتحلله . قسطا في كتابه في « البلغم » ، قال : وينفع من الخدر أيارج روفس ثم المرخ بدهن الفربيون يطرح فيه دهن الخروع وشمع وندام الرياضة وكثرة الحمام .